محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن ليث ، عن مجاهد وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : الذبح : الكبش . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : التفت ، يعني إبراهيم ، فإذا بكبش ، فأخذوه وخلى عن ابنه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الذبح العظيم : الكبش الذي فدى الله به إسحاق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن قتادة بن دعامة ، عن جعفر بن إياس ، عن عبد الله بن العباس ، في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا ، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش ، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات ، فأفلته عنده ، فجاء الجمرة الوسطى ، فأخرجه عندها ، فرماه بسبع حصيات ، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى ، فرماه بسبع حصيات ، فأخرجه عندها ، ثم أخذه فأتى به المنحر من منى ، فذبحه ؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده ، لقد كان أول الإسلام ، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حش ، يعني يبس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال ابن إسحاق : ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : بكبش . وقال آخرون : كان الذبح وعلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن رجل ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : كان وعلا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أنه كان يقول : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروي أهبط عليه من ثبير . واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذبح الذي فدي به إسحاق عظيم ، فقال بعضهم : قيل ذلك كذلك ، لأنه كان رعي في الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عبد الله بن عيسى ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : رعى في الجنة أربعين خريفا . وقال آخرون : قيل له عظيم ، لأنه كان ذبحا متقبلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عَظِيمٍ قال : متقبل . حدثنا الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد في وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : العظيم : المتقبل . وقال آخرون : قيل له عظيم ، لأنه ذبح ذبح بالحق ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أنه كان يقول : ما يقول الله وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ لذبيحته التي ذبح فقط ، ولكنه الذبح على دينه ، فتلك السنة إلى يوم القيامة ، فاعلموا أن الذبيحة تدفع ميتة السوء ، فضحوا عباد الله . قال أبو جعفر : ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جل ثناؤه ، وهو أن يقال : فداه الله بذبح عظيم ، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه ، فهو كما عمه به . وقوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ يقول تعالى ذكره : وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناء حسنا ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ قال : سأل إبراهيم ، فقال : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ قال : فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين ، كما ترك اللسان السوء